السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
مسائل فقهية 57
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
وإليك ما صحّ في هذا الباب من طريق غيرنا عن جابر بن عبداللّه ، قال - كما في صحيح مسلم « 1 » - : إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم خرج عام الفتح إلى مكّة في رمضان ، فصام حتّى بلغ كراع الغميم ، فصام الناس ، ثمّ دعا بقدح من ماء ، فرفعه حتّى نظر الناس إليه ، ثمّ شرب ، فقيل له بعد ذلك : إنّ بعض الناس قد صام ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « أولئك العصاة ، أولئك العصاة » . وأخرج عن جابر أيضا ، قال : كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في سفر ، فرأى رجلا قد اجتمع الناس عليه وقد ظلّل عليه ، فقال : « ما له ؟ » قالوا : صائم ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « ليس من البرّ أن تصوموا في السفر » « 2 » . وإنّما قلنا : إنّ هذه السنن ناسخة لتلك ؛ لتأخّر صدورها عنها باعتراف الجمهور . ويدلّ على ذلك ما في صحيح مسلم وغيره « 3 » عن عبيداللّه بن عبداللّه بن عتبة ، عن ابن عبّاس : أنّه أخبره أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم خرج عام الفتح فصام حتّى بلغ الكديد « 4 » ، ثمّ أفطر . قال : وكان صحابة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يتّبعون الأحدث فالأحدث من أمره . وعن الزهري - كما في صحيح مسلم وغيره « 5 » - بهذا الإسناد مثله . قال الزهري : وكان الفطر آخر الأمرين ، وإنّما يؤخذ أمر رسول اللّه بالآخر فالآخر « 6 » . وعن ابن شهاب - كما في صحيح مسلم وغيره « 7 » - بهذا الإسناد أيضا مثله .
--> ( 1 ) - . صحيح مسلم 785 : 2 ، كتاب الصيام ، ح 90 . ( 2 ) - . المصدر : 786 ، كتاب الصيام ، ح 92 . راجع أيضا صحيح البخاري 687 : 2 ، ح 1844 . ( 3 ) - . المصدر : 784 ، كتاب الصيام ، ح 88 . راجع أيضا المصدر : 684 ، ح 1842 . ( 4 ) - . الكديد : ماء بين عسفان وقديد . والقديد : موضع قريب من مكّة . وعسفان : قرية بين مكّة والمدينة . راجع معجم البلدان 121 : 4 ، 313 و 442 ، « عسفان » ، « قديد » . ( 5 ) - . صحيح مسلم 785 : 2 ، كتاب الصيام ، ح 88 ؛ راجع أيضا سنن الدارمي 9 : 2 ، باب الصوم في السفر . ( 6 ) - . حكاه عنه مسلم في صحيحه 785 : 2 . ( 7 ) - . صحيح مسلم 785 : 2 ، كتاب الصيام ، ذيل الحديث 88 ؛ مسند أحمد 746 : 1 ، ح 3258 .